كاريكاتير بريشة

الضربة الأميركية و المواطن!





Get our toolbar!




اسعار العملات العالمية لحظة بلحظة



تصويت

هل تتوقع انعقاد لمؤتمر جديد في الأزمة السورية (جنف 3)



يرجى الانتظار

القائمة البريدية

أدخل بريدك الالكتروني لتصلك أحدث المواضيع

حالة الطقس


  • دمشق
    25 م°

  • حلب
    25 م°

  • حمص
    24 م°

  • اللاذقية
    27 م°

  • دير الزور
    25 م°

الرادار يتجوّل في عالم الأشباح مع "حفار القبور "

السبت 02/04/2011 12:00 ص الرادار يتجوّل في عالم الأشباح مع "حفار القبور "

 ينطبق عليه المثل القائل"مصائب قوم عند قوم فوائد" إنه ذلك الرجل الذي تجتمع على تقاطيع وجهه الخمسيني أحزان أناس ندبوا موتاهم ،عيونه ذات الحدقة الصغيرة هي الشاهد على كارثة قد حلت بأسرة فقدت من تحب ،وعبر حياته الطويلة والشاقة اعتادت أذنه كل يوم صوت ندب النساء فوق القبور.
إنه (حفارالقبور) ويسمى (التربي) الشخص الذي ننظر إليه وعيوننا مغمضة ،ونبتعد عنه لنتجاهل حتى الوقوف معه ليس لشيء هام بل لأنه يذكرنا بـ (الموت) ،و(القبر) ،المقبرة مكانه الذي اعتاد أن يمضي فيه كل وقته بل إن هذا المكان بكل ما يحمل من غموض ومن رهبة فائقة هو مصدر رزقه ،فالموت هو المفتاح الأول لكي يعمل ويكسب رزقه ورزق أسرته.
شاهد:
"أبو أحمد" حفار القبور  الملقب بالحفار منذ أكثر من (30) عاماً يعمل بمهنة توارثها عن أبيه وجده يجلس عند المدخل الأساسي للمقبرة ينتظر جالساً على كرسيه الخشبي صغير الحجم علّ أن تحضر جنازة ميت ليستقبله بفاتحة يقرأها على روحه ويمضي يومه الاعتيادي بدفنه دون أي إحساس بالرهبة التي كان يشعر بها قبل ثلاثين عاماً من العمل في هذه المهنة.
يصف طبيعة هذه المهنة المتوارثة بأنها مهنة كبقية المهن لكن الفرق أنه يعيش ويكسب رزقه من موت الآخرين فهي فرصته للعمل وتحصيل مبلغ مقابل خدمات يقدمها وهي (حفر القبر ـ دفن الميت ـ وردمه والإشراف على وضع الأحجار فوق القبر بعد ردمه).
القبر:
يتألف القبر من "شاهدتين" وهي عبارة عن حجرتين كبيرتين يتفاوت طولها وتوضع هذه الشاهدتين على القبر مباشرة وفي المقابل يتدرج القبر على عدة طبقات حجرية أيضاً تكون متسعة في الأسفل وتصغر الطبقات حين تعلو هذا ما أوضحه "حفار القبور" لنا ،ويتابع  أن عمق القبر يصل إلى (160) سم وأن المقبرة التي يعمل بها منذ عشرات السنوات هي (مقبرة السفيرة) التي يوجد فيها أكثر من (11000) قبراً من القبور المتفاوتة الأحجام والألوان مؤكداً أن هذه القبور مرقمة بأرقام ومسجلة في سجلات يحتفظ بها.
حفار القبور "أبو أحمد" رافقنا بجولة على المقبرة ليقدم لنا شرحاً عن عمله وعن تفاصيل كثيرة عن هذه المقبرة ويروي لنا حين تنقلنا حكاية هذا القبر وذاك فهو رغم كبر هذا المقبرة التي تتسع لتتصل بمقابر أخرى  إلا أنه من الصعب تقدير مساحتها بدقة،توقفنا عند قبر عمره ما يقارب (400) عاماً لفيد "أبو أحمد" الحفار أن تاريخ هذه المقبرة الفعلي يعود إلى ما قبل السفر برلك واكتسبت أسرته وسلالته لقب "الحفار" منذ ذلك الوقت لعملها في حفر القبور.
في الجولة التي شملت أغلب أرجاء المقبرة لاحظنا الإهمال الشديد والتقصير الذي بدى واضحاً من مستوى النظافة والكلاب الشاردة والأوساخ فعلى نطاق المقبرة توجد قمامة و أوساخ أساءت إلى حرمة هذه القبور حتى أن هذه القبور قد نالت ما نالته من الأوساخ والقمامة التي رميت على القبور وبعثرت حوله ليس هذا فحسب بل إن باب المقبرة الرئيسي حديدي الصنع قد خلع ووضع جانباً لتجعل المقبرة مفتوحة الأذرع لكل من هب ودبّ دون بوابة ،وهدفاً سهل المنال لدخول الحيوانات الشاردة واللصوص والأشخاص غير الأخلاقيين ليتعاطوا أصناف المشروبات ويدنسوا المقبرة.
يشير إلينا أحد زوار المقبرة هامساً بأذننا (إن الوضع هنا سيء جداً فلا نظافة أو خدمات) مطالباً بوجود حراسة للمقبرة في الفترة المسائية،وفي متابعة لجولتنا هذه توقف الحفار عند قبرين وأشار إلي بقوله أن والده أوصاه بهما وهما قبرين لشيخين صالحين يعتني والده بهما وقبله جده .
فتح القبر القديم :
الحفار تحدث عن مهنته هذه ورغم أنه يجدها كأي مهنة أخرى إلا أنه رغم الوقت الطويل الذي قضاه في المقابر طالب في حديثه لبلدنا أن يكون لمهنة (حفار القبور) تعويضات ورواتب ثابتة من الجهات المعنية وهي مكتب دفن الموتى الذي يتبع لمجلس المدينة ،ويعمل المكتب على تسطير (عقود) سنوية مع الحفارين الذين يعملون في المقابر يأخذ الحفار مقابل أي قبر يقوم بحفره مبلغ من المالي مقداره (150) ليرة سورية فقط ولا يوجد أي تعويض أخر.
وكشف "أبو احمد" أن المقبرة الآن ممتلئة ولا يوجد فيها مكان لدفن أو لحفر قبور جديدة ومنذ فترة طويلة يقوم بفتح القبور القديمة ووضع الميت الجديد بنفس القبر القديم شريطة أن يكون القبر لأحد أقرباءه وان يكون قد مضى عشرة سنوات على دفن الميت القديم .
ولفتح القبر القديم إجراءات رسمية تتبع إلى مكتب دفن الموتى حيث يقوم أقارب المتوفى بمراجعة مكتب الدفن لأخذ فاتوة قيمتها (2500) ليرة سورية وهي قيمة مدفوعة لإجراءات الدفن الأخرى منها (غسيل الميت ـ وتكفينه ـ ومن ضمنها أجور الحفار) وفور إحضار الإشعار يتم فتح القبر القديم من قبل الحفار.
جماجم وعظام :
من جانبه (الحفار) يساعده عدد من الأشخاص ومنهم "أحمد"  البالغ من العمر (30) عاماً الذي يساعد الحفار أبو أحمد  في الحفر وفتح القبور القديمة ،ويرى أنه اعتاد مهنته هذه كلامه هذا كان بالقرب من إحدى القبور التي انتهى من التو من فتحها ودعانا للنزول إلى هذا القبر المفتوح ،ومشاهدة عظام الميت وجمجمته حيث التقطنا له صوراً داخل القبر وشاهدناه كيف يقوم بلملمة قبر من القبور يعود عمره إلى ما فوق خمسة عشر عاماً ليدفن فيها أحد أقارب الميت القديم.
"أحمد" البالغ من العمر ما يقارب (30) يرى أن رفقت "ابو أحمد" طويلة جداً وأنه يحب هذه المهنة لأن التعامل مع الموتى مريح وبلهجة ممازحة يعلق قائلاً(أريح من الأحياء وغلاظتهم) يتحدث عن نظرة المجتمع له ليجد أنه أقدم من أربع سنوات لخطبة إحدى الفتيات وبعد أن علمت أنه حفار للقبور رفضته متذرعة أنها لا تقبل بمهنته هذه وأنه عليه أن يغيّر هذه المهنة ليحصل عليها لكنه الآن متزوج من فتاة أحبها منذ ثلاث سنوات.
أشباح :
انتهت جولتنا بلقائنا مع الخطاط "عبد الهادي بدوي" لنشاهده قيامه بالتخطيط على (الشاهدتين) يوضح لنا أنه من أبرز الخطوط المستخدمة للتخطيط على القبور هي خطوط  الفارسي والكوفي والثلث.. وأنه يكتب على الشاهدة (اسم المتوفى ـ اسم والده تاريخ وفاته بالعام الهجري والميلادي  وآيات قرآنية).
ما لاحظناه خلال جولتنا على هذه المقبرة أنه يوجد حديث يدور خلف الكواليس في العديد من (الترب) ونقصد بها المقابر حول مبالغ تدفع (براني) أي غير نظامية لقبور يتم انتقاءها بالاتفاق هذه المبالغ تصل إلى (25000) ليرة سورية وتدفع وهذا الكلام جاء من أكثر من مصدر ولكن حفار القبور نفى ذلك.
كلمات ومطالب:
(القبر) هو المصير الذي سيواجهه الجميع ،ولعل حفار القبور أو(التربيّ) وتعامله مع الموتى هي شخصية فيها الكثير من الإثارة الداخلية فهذا الشخص كسر حاجر الرهبة ويمسك في كل يوم الجماجم والعظام ورغم أنه يفرح ويحزن ،إلا أنه لا يحب العواطف في العمل ويفتح القبور القديمة ،إنها بالفعل شخصية تحتاج منا إلى نظرة.
ومن ناحية أخرى لابد من مجلس مدينة حلب والجهات المعنية مراقبة هذه القبور ومعرفة واقعها عن قرب والحفاظ على قدسيتها والاهتمام بها لكي لا تكون مجالاً للعابثين وسهلة المنال.

الرادار ـ حلب


التعليقات أضف تعليقك

ادارة الموقع : سيتم حذف أي تعليق مخل بالأداب العامة او مثير للنعرات الطائفية والمذهبية وشكرا

الاسم
نص التعليق *